ديبلوماسية الولائم ...
قديما قرر طرفة بن العبد أن يغير أسلوب الفخر على طريقته فهو و إن لم ينس صبره و جلاده و بذله لطارف المال و تالده ابتدع مفخرة من أنبل المكارم برأيي حيث يقرر أن قومه لا يستثنون المغمورين من الناس حين يولمون :
نحن في المشتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى لاتــرى الآدِب فينا يَنْتَقِر
إن الإشتراكية و غيرها من النظريات تفلسف الفطرة الإنسانية فالأخوة و العناية بالضعفاء من الأولى أن تكونا لصيقتين بذواتنا غير محتاجتين لتحفيز أو تنظير ..
و مع ذلك لا قانون كتب له الاستمرار و الانتشار أكثر من فرح الإنسان بالأبهة و الملك و المال فقليل أولئك الثابتون على طباعهم الأولى بعد ابتسام الحظ أو انتصار الظلم .
ما أضل من يعتقد أن في الناس قبائل أو شرائح في أيامنا .. إذ الناس صنفان لا أكثر سعداء و أشقياء .. ظالمون و مظلومون .. آكلون و مأكولون ..
حتى الكثير من الذين نظنهم أتقياء ترتخي أعصابهم أمام بريق السلطة و النفوذ ..
في التسعينيات و مع تاريخ وفيات متقارب لبعض القادة العرب ظهر في الإعلام مصطلح '' ديبلوماسية الجنائز '' و يبدو أن هذا العالم الذي أصبح بلا شك أكثر دماء و شكوى قرر بسخريته المرة أن يأتي بمصطلح '' ديبلوماسية الولائم '' ..
حين نقوم بتدقيق غير بريئ لولائم عائلات الأثرياء و المسئولين و القادة و المعارضين و النافذين هنا و هناك سنجد أن المتغيب الوحيد يظل '' الجفلى '' على عكس طرفة الجاهلي ..
لا أشفق على اثنين أكثر من إشفاقي على رجلين بائسين مررت بهما يختصمان أما أحدهما فيزأر نصرة لعزيز و أما الثاني فيرتعد غضبا للمنتدى و اللفيف ..
الحقيقة مؤسفة و هي أن الضباب يحجب غالبا ما يزين السماء الدنيا من مصابيح و أننا اليوم بحاجة إلى رجوم للشياطين أكثر من أي وقت مضى ..
لا أحد يهتم ... و الضمير نادر ندرة الجواهر في الكبات و أكثر ما ترونه مسرحيات ..
و السلام ..

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق