الجمعة، 2 يناير 2015

Khaled Elvadhel يا صديقي!


يا صديقي!
القليل من التهور يفي بالغرضْ،وإمساك النجوم يتطلب مهارة عالية في القفز على حواجز الواقعْ,,,
لقد خدعونا بقولهم "النصْ مع لهنَ زاكي"،فنبتنا كأشجار "كرون لمحادة" على أديم الانتظار،خدعتنا خضرتها الدائمة، لكن لا ثمار تسقط من أغصانها الراقصة بفعل رياح الأماني.
يا صديقي!
كفاك تحديقا في
مرآة الحياة قل لها نكتة لتبتسم في وجهك!!
قل لها:هناك مهندسْ وساقط ابتدائي ذهبا في نفس الرحلة إلى نفس الدولة من أجل نفس الوظيفة!!
قل لها:هناك صياد كادح كان يحدق في المحيط والسفن الكبيرة ومركبه الصغير حتى برزت له سمكة من بين الأمواج وقالت له:معدتك لا تعجبني أنا ذاهبة نحو الشمال وقد يعود صدري لك في علبة معدنية!
يا صديقي!
الحب وحده لا يكفي لصناعة مجسم كبير من الأحلام،والبقاء تحت الغطاء والنوم تحت قبة الأمل،لن يمنع تجاعيد السنين من إقامة السدود على قسماتك!
يا صديقي!
إنك تكبرْ وتشيخْ،ألا ترى كومة من الشعر تشبه قمم جبال الجليد فوق جبينك،أين هو عرق الجبين الذي حدثتني عنه،ونحن على أعتاب الجامعة نتغزل بالأهدافْ!
السيجارة ملتْ من أصابعك،وملفك أصيب بالإعياء بسبب الترحال بين المسابقاتْ والسفاراتْ!الطفلة الصغيرة تريد "تل كوماند"،والخادمة تقول لك انتظر قليلا في الخارج تريد أن تكنس الغرفة،والفيسبوك يلح عليك أن تكمل بيانتك ويسألك ما هي وظيفتك؟ولا تقل لي إنك تريد إيقاظ المليار مسلم!!
لقد خدعتك كتب التنمية البشرية يا صديقي وهذه الكلمات(الدمجْ،والعصْرنَة،والترقيّة،وحملة الشهاداتْ،ونسبة النمو)
هل أدلك على السوقْ!! قمْ يا صديقي وتحركْ وقفْ على ناصية الشارع!
واصرخ بأعلى صوتك وبكل قوة،حتى يتجمع عليك الجيران من كل فج عميق،وإن سألوك ماذا دهاك؟قل لهم أنتم الأملْ،أريد العملْ!!
هذه المقطوعة الحزينة مهداة إلى روح صديقي،الذي يرقد منذ 4 سنوات على سرير البطالة "الناعم" في ضواحي الحياة
وإلى كل الذين هاجروا يبحثون عن الخبز،وتفرقوا في مناكب الأرض يطاردون الأحلام!
أنا حزين من أجل ذلك المهاجر الذي أخرجته الظروف عنوة من الوطن،ويستحي أن يعود إليه دون أن يجلب له القليل من الشكولاته!
أنا حزين من أجل ذلك الصامد في الوطن،وهو يرى كل صباح قصائد الوجع مكتوبة في سقف المنزل!
افهموها لا أحد يحب الشكوى والتذمر والحزن،والصامتون كثر والصابرون كثر والمتسامحون كثر!!
لكن إلى متى؟؟؟
العاشرة صباحاً و36 دقيقة بتوقيت لعيون،قرب عمارة "العركوب" الشاهقة والطبيعية جبل "لكليب"،والشتاء قد حول الأفق الفضي إلى لوحة مفعمة بالحنين الرجعى،إلى طفولة سافرت مع أحلام التسعينيات ومسلسل بوليانا أنا سعيدة!!

ليست هناك تعليقات :