الاثنين، 27 مايو 2013

في هذا الجو الجهمني




‎‏
في هذا الجو الجهمني .. الجدران تصرخ في وجه المارة لا تبولوا علي أنا أقدركم و أحترم أحزانكم ، الهواء غاضب و الأشجار تبكي ، النوافذ مفتوحة ، حارس مقبرة الميناء جائع ، البائس محمود يسير على شارع الرزق يبحث عن رجل أعمال ناشئ ليحمل له بضاعة البوتيك ، مريم هناك تبيع الخضروات و "طابلتها مازكلها باسر اليوم" ، سيد محمد نعسان ملَ من هذيان... معلمه الجاهل الذي شغله زفاف صديقه عن تحضير الدرس ، أمدو لا يرى أستاذ التربية الإسلامية أنه صالح لغير غسل السبورة و هو متعب ، مريم تقهقه و متصلة من هاتفها ، مريم طردت للتو لأنها مشاغبة و لم يشفعل لها جمالها ، الزينَ في جامعة إنواكشوط سعيدة اليوم لأنها نجحت في الإختبار الذي لم تحضره و الأستاذ بوبكرن يرسل لها رسالة قصيرة و يقول : لا تتأخري عن موعدنا هذا المساء بعد صلاة المغرب .

سعد بوه هناك تحت الشمس الغاضبة يبيع الرصد و "يترادْ" مثل الدخان ، الحمال يعقوب الذي أشتعل رأسه شيبا يتصل بخديجة للتو و يقول لها : حاولي أن تشتري بعض الخبز للأطفال لدي الكثير من الأعمال و ربما أجني الكثير من المال اليوم و تحديدا سيكون 3000 وسوف أعود للكوخ قبل صلاة العشاء , السالكة حزينة اليوم فيد بطش حاكم توجنين طالت منزلها الصغير ، الثلاثينية أندي تسير على أرجلها من سفارة مالي إلى كرفور "سيتي السمار" لتشتري للقط السمين بننا بعض الأيسكريم فسائق البطرونة اليوم في البحر ليشرتي الحوت للأسرة فالشهر لفظ أنفاسه الأخيرة في مدينة يوم 30 رحمه الله .

الطفل سيدي ولد عاشور في المستشفى اليتيم في الوطن يتألم فلقد أصيب بوعكة صحية و ليس بسبب التخمة طبعا لأنه لو كان كذالك لكن في عيادة خاصة ، بل بسبب الجوع و الطبيب لم يحضر بعد ، مراسل قناة شنقيط فلان ولد فلان يمشي سيراً على الأقدام من منزل خاله قرب" بانبلاه" إلى مقر القناة فهي لم توفر له النقل ، محمد مراسل موقع القبيلة الفلانية اليوم يستعد للذهاب إلى البادية و لم يجد رتابه حتى الأن .

مريم منت أعلي محاسبة وزارة الثقافة لديها حفل زفاف صديقتها و لم تذهب إلى مقر عملها اليوم و العمل متوقف لأن المحسابين هناك "لا محمودين لمولانا" ، فاتو منت محمد في لبراكنة و تحديداً بوحديدة تتجول في السوق و في يديها الطاهرتان تحمل النعاع الذي قطفته من مزرعتها الصغيرة قرب المنزل و لم يشتري أحد عنها شي إلا العارف بالله علي أشترى من عندها "زازويا" وحاول أن يغازلها لكنها رفضت فرد لها ما أشترى و ردت له 100 أوقية و مضت تشتمه.

مسعود على عربته يبحث عن من عنده بعض الأوساخ يريدها أن ترمى بعيداً عن منزله في أنواذيبوا الربينة 2 ، عمر الأن مع أصدقائه يلعب "مرياص" في سيلبابي و خديجة خطيبة صديقه أحضرت لهم الشاي للتو و أمها زينبُ أرسلت أبنها الصغير محمد سالم لصاحب الحانوت أبراهيم كي يعير لها "جلة" 2000 لِتغَدي أصدقاء خطيب إبنتها ولم تجدها حتى الأن ، عمر جينغ يتجول الأن في "فوغس" بحثاً عن بعض البقرات ضلت البارحة .. و أنا هنا أدخن و أكتب أكتب أكتب ..!

ليست هناك تعليقات :