الاثنين، 14 نوفمبر 2016

محمد لغظف ولد أحمد ‏ من نوادر الشجعان:


حدثني اندحمود أنه أقام زمانا عند أهل المصطفى في مدينة مقطع الأحجار، وجاءهم رجل فمكث عندهم أياما للعلاج، وتوفي بعد ذلك في ليلة ذات مطر ورياح، وكان مع اندحمود في غرفة، فخرج وأخبر أهل الدار بخبره، فرأوا أن يبقوه في الغرفة حتى يصبحوا، لتعذُّرِ حمله في المطر. وكان عندهم ضيف يصف نفسه بالشجاعة ويحب أن يكون له ذِكر فقال سأكون ثالث القوم في الغرفة حتى لا يخاف اندحمود. ثم إنهما اضطجعا في الغرفة وجعلا الميت بينهما، وذهب الرجل في نوم عميق، فعمد اندحمود إلى حبل وربط الميت بالرجل حتى شد وثاقه به واستلقى نائما. وكان الرجل أراد أن يقوم ليقضي حاجة، فأمسكه شيء وردّه إلى الأرض، ثم أعاد الكرَّة فوقع له مثلُ ذلك، وكان الظلام عمَّ فلا يرى المرء إصبعه، فجعل الرجل من شدة الفزع ينادي أهل الدار فرداً فردا، كلا باسمه ووسمه، ويقول للميت: "سألتكَ بالله إلا تركتني، سألتك بكل من تحب إلا تركتني"، فإذا لم ينفع ذلك بكى وناح وأتى بعشر من "اللهم ارحمه واغفر له" كي تقع في نفس الميت شفقة فيطلق سراحه، فإذا لم ينفع ذلك جعل يعتذر إليه قائلا: "يعلمُ الله أني ما أردت إلا أن أخرج كي أبول ثم أرجع إليك"، فلما طال ذلك على أهل الدار فكّوا وثاقه بعد استنجاد وصراخ ونقضٍ للوضوء وتعيُّنٍ للطهارات، كلُّ ذلك واندحمود نائم يضحك. عشتم طويلا.

ليست هناك تعليقات :