الخميس، 29 يناير 2015

Khaled Elvadhe إلى صديقي!


إلى صديقي!
بينما القمر الاصطناعي "تامشكطسات" يلتقط بعض الصور من سطح الأرض،شوهد جسم غريب يتحرك قرب سمعة "ول بيروك" وبعد تكبير الصورة اتضح أنه المواطن الصالح Mohamed Bahah يدخن سيجارة كوبية وينتظر إصابة "صوملك" بوعكة
صحية ليشاهد جارة القمر بعد أن تنام حفيدته سلمى،نحن في العام 2055 والقصر الرئاسي لا يزال يحتفظ باللون الرمادي،ومحمد بهاه أصبح مكلفا بمهمة لدى سفارتنا في جزر القمر ومحللاً سياسياً تحت الإعارة ويمتلك أسهما في مجموعة "لكصر للفولاذ" المتخصصة في صناعة الماكينات وصيانة الجسور....وقيل أنه شيد نصبا تذكاريا في كلية الآداب عبارة عن حزمة من النعناع،وقام بتأسيس منظمة خيرية لتوزيع الرصيد على الفئات الأقل دخلاً والعاطلة عن الفرح!
فجأة هبت رياح قوية حركت النوافذ،ليستيقظ محمد بهاه على صوت التلفاز وكتيبة من كؤوس الشاي بين يديه تطلب اللجوء السياسي لقد كان حلماً من فئة خمس نجوم!
وعليه أن يعود للوسادة الخالية ويفتح حسابه في الفيسبوك ويكتب تدوينة برعاية الأمل يقول فيها أنه يحب الوطن وأنه أصبح يشاهد الدوري الموريتاني الممتاز ويشجع نادي "أثرياء العاصمة"
محمد بهاه لمن لا يعرفه:مواطن من "الدرجة الأولى" يتقن 3 لغات العربية والإنكليزية ولغة العيون،ولد في أعماق الصحراء لكنه لا يعرف ركوب الجمال،ويحمل مشاعر سلمية وقلبه أبيض!
عمل دليلاً سياحيا وقدم استقالته عند اندلاع "الربيع العربي"،بت معه ذات ليلة ماطرة في جزيرة "لكصر"،ووجدته يتبع حمية غذائية قاسية ويمارس إضرابا مفتوحا عن الأحلام،تناولنا بعض المنشطات وبعض الوجبات السريعة،وتجاذبنا أطراف الحديث وتحدثنا عن معبر رفح وديون اليونان ومزارع شبعا وسباق الهجن في الخليج وعن النجوم وموريتانيا الجديدة ولقاء الأمل مع شباب الأمل وعن الحب في القرن 21
وفي النهاية وقعنا بعض الاتفاقيات المهمة بين جمهورية "تنسويلم" وجمهورية "لكصر" يتم بموجبها تصدير النعناع لجمهورية "لكصر" بينما تستورد جمهورية "تنسويلم" قطع الغيار رفعت التدوينة
هنا تامشكط والساعة تشير إلى 10 صباحاً و 41 دقيقة،والجو صحو والسماء صافية،وأنا أفكر في السفر لمدينة "كيفة" للقبض على الراتب وسأحدثكم هناك عن "زيادة الرواتب" التى وعدتكم بها بتوقيت مدينة "كيفة"،وأخشى ما أخشى وأنا عائد بالغنائم أن تعترض طريقي عصابة يتزعمها Mohamed Bahah فقد سمعت أنه بدأ يقرأ أشعار عروة بن الورد والشنفري ويميل إلى العنف بسبب سياسة التقشف القاسية التي يتبعها الوطن!

ليست هناك تعليقات :