الثلاثاء، 20 يناير 2015

ناجي محمد الإمام إنهم قيادة العالم؟؟ ______________ 4 من 4


إنهم قيادة العالم؟؟
______________
4 من 4
مِمَّ يتوَجَّــسُ الغرب؟؟
قيادة العالم مؤقتة...
يمكن اعتبار العالم منقادا ــ حتى الآن ــ بقانون القوة لمشيئة المعسكر الغربي المعرَّف من ذويه بانتمائه للحضارة اليهودية/المسيحية (La Civilisation Judéo-Chrétienne) وإن تفاوتتْ درجة
الانقياد بنفس القانون وبالتناسب الطردي بين أقطاب النمور الآسيوية و التنين الصيني العملاق.
الثنائية...
و تبرز هنا ثنائية القطبية الاقتصادية التي تلوح في أفق منتصف القرن الحالي بين "التنين"الصيني و "الباز الأصلع"الأمريكي ، مما لا يمكن حصر مفاعيله الآن بسبب غموض مطامح الأول، وشراسة تشبث الثاني ، فإنْ استعاد التنين عقيدة الحزب الشيوعي الأممية التي وضعها في الثلاجة طيلة سني العبور إلى الريادة ، فحيَّ على صدام أكيد قد يتشكل على إثره العالم في طبعة جديدة كليا.. و إن لحقته "مركزية الوسط " الموروثة واكتفى بمُلك أطرافه لتأمين بطنه الرخي الرخو، فسيكون نموذجا أكبر "ليابانٍ"مختلفٍ مُهابِ و مَهيبِ بدون شروط "الإستسلام المذلة" التي قيدتْ إلى الأبد إمبراطورية "ابن الشمس" ...
و بالتراكم الغربي المتحصل عليه فلا خوف في المستقبل المنظور لديه من التنين.
الحالة النموذج..
إن حالة "امبراطورية الميجي" جديرة بالتأمل ولكنها ليست قابلة للإستنساخ حتى من الجوار الآسيوي المباشر.
لقد انبعث هذا البلد من رماد هزيمته المذلة أمام أعتى قوة استعمارية تستخدم أخطر وسيلة للدمار اخترعها الإنسان الغربي وألقاها بدون ضمير، على هيروشيما و ناغازاكي ...عندما لملم الامبراطور و شعبه ـ بكبرياءـ شعث أحزانهم و انتقموا من الزمن وفقا لشروطهم العاقلة ، فكان سؤالهم الأول لرفع التحدي:
ــ بأي لغة سندرس "العِلم" الذي هَزَمَنا و "العالِم " الذي انتصر علينا؟ وكانت خلاصة تفكير خبرائهم:
ــ لو أنفقنا الزمن في تعلم لغة المنتصر لضيعنا فرصة اللحاق به، في تهجي حروفه و تعلم أبجديته ولن نضمن استيعابها .. وكان القرار بانطلاق حملة متزامنة ثلاثية الأبعاد هي: الترجمة و الإصلاح اللغوي و ترميم الحطام المادي و النفسي".
وانطلق الإقلاع الشامل القومي النهضوي ذاتي الدفع و الغاية و به ضمن الغرب ُ أن لا خطر منها..
وقد كان درسها مفيدا ، في خطوطه العامة ، للإنسانية ، من حيث التشبث بالشخصية القومية و الإصرار على نتيجة الانجاز، ولكن الجنوب الشرقي الأسيوي البوذي كان الأكثر استفادة منه ، بحكم القرب الجغرافي و القرابة الدينية و العرقية .
الهند...
و تبقى الهند و عالمها مجالاً حيويا للحضارات المجاورة العربية الفارسية / الاسلامية من الغرب، و البوذية /الصينية من الشرق، يعتريها ما يعتري هذين العالمين من نهوض ونكوص . ولا خطر منها بل عليها...
الروس..
وتظل امبراطورية القياصرة الروس عظيمة و خطيرة مختلفة بشرقيتها الأرثوذكسية و أبجديتها السيريلية عن الغرب، مؤتلفة معه بصليبها الطاغي المتحكم ، يعتريها حالةَ القوة شيطانُ التمدد القيصري ، و ينتابها حالةَ الإرتكاس الإنكماشُ الحذر..
و نحـــن....
أما و أن مستقبل البشرية بالتحليل الإستشرافي العلمي المستند إلى معطيات صلبة هو ما لخصناه فوق ، فما الذي يدفع هذه القِوى العظمى وعلى رأسها الغرب إلى تصنيف العالم العربي الإسلامي العدو الأول ،و ربما الاخير، لحضارته الطاغية و مُثُله المنتصرة ،رغم التشتت و التخلف و التناحر والفقر والجهل الذي يتخبط فيه منذ مئات السنين بفعل تراكم الهزائم أمام نفس الغرب "المسيحي" في حروبه الصليبية ، والإستعمارية و اليهودية في فلسطين و الشام، فما الذي يمكن أن يفعله هذا الركام و أي خطر يمثله على سادة الكون؟
إن المشروع الأول و الأولوية القصوى منذ سقوط غرناطة إلى اليوم و إلى ما شاء الله هي إبقاء هذا الخصم اللدود تحت الصفر..و الثأر الدائم من جثته المحنطة و قلبه العربي الذي يأبى التوقف عن النبض..
لماذا يقبل من كل أمة أن تنتشر أو تنكمش و من كل حرف أن يكتب و يطبع و يكون مفتاح نهوض لأهله إلا هذا القلب العربي الإسلامي الصاحي رغم جسمه المريض؟
عندما تُقبل من الأمة التركية التوبة من ماضيها مقابل لبس القبعة وتحريم العمامة ،بالقانون ، و استبدال الحرف اللاتيني بالحرف القرآني العربي ، و يُقَدم ـ تحت طائلة القانون ــ النبيذ في مآدب الدولة الرسمية، فإنها تستبعدُ من الإتحاد الأوربي لأن شعبها اختار حزبا "ذا خلفية إسلامية" بعد سبعين سنة من تزوير إرادته .. لأن الدولة التركية تكون قد عادتْ لأحد ركنيْ أسباب العداء وعادتْ مفاعيله.
و عندما تتمسك الثورة الإيرانية بحرفها القرآني العربي و تستبدل الشاه و صولجانه الشاهنشاهي بعمامة سيد فقيه وتطرد سفارة الكيان الصهيوني وتدفع بمقاليدها إلى ممثل الشعب الفلسطيني الجريح، و عندما تقرر أن تجمع أسباب النهوض و القوة فإن الأمة الإيرانية التي كانت قاعدة الدركي الغربي ، تكون قد استكملت أسباب العداء...
أما حيازة العداء في أجلى صوره فهو نموذج غزة أو بنت جبيل أو طرابلس أو دمشق أو بغداد أو أطفال الحجارة...
إن أكبر دليل و أدعاه للتأمل ــ في حقيقة العداء الغربي لكل ما هو عربي مُسلم و هوسه وهلوساته المرضية منه ــ يتلخص في منظر مسرحية قادة العالم الغربي و السائرين في فَلكهم و هم يتظاهرون مشيا على الأقدام ، كعمال "بيجو/سيتروان" أيامَ السبعينيات في شارع الجمهورية بباريس .و حكومة هولاند تعلن حالة "فيجي بيرات" القصوى في عاصمة التنوير و التعمير باريس أم الفكر و الفن وما وراء البحار من "بابيت" في المحيط الهادي غربا إلى "فور دَ فرانس" في أقصى غربي المحيط الأطلسي ، و فرائصها ترتعد هلعاً و خوفا و تنديدا و فرَقاً من شابيْن فرنسيين من أبناء الأحياء الباريسية البائسة الساخنة انتقما ممن تطاول على نبيهم جهارا نهارا وأساء إلى عقيدة ملياري مسلم في العالم و خمسة ملايين مسلم فرنسي كامل الإنتماء و الحقوق في وطنه "الفرنسي الديمقراطي جدا"..
فهل هو الخوف المتوطن في النفوس أم العداء المستوطن في القلوب أم استعداء العالم الغربي على كل ماهو عربي إسلامي ..؟
إنه كل ذلك و أكثر...
العدو الثابت والثأر النابت المتحكم في الضمير الجمعي الغربي الوحيد المنافس الذي تحيَّنُ له الخِطط وتسلح لصده الجيوش ، في كل حين ، هو خيال هذا المارد العربي المسلم ...والفزع كل الفزع من ظله ...
فكيف السبيل إلى الصحوة/ الثورة الكبرى التي حشدَتْ لشبحها الحشود في "ميدان الباستيل" وراء قادة "قيادة العالم التي لا يستحقونها"...

    ليست هناك تعليقات :