السبت، 31 يناير 2015

محمد لغظف ولد أحمد الفيافِ 38: المقامة التدخينية:


الفيافِ 38: المقامة التدخينية:
لطالما أردت المداومة على المساجد، ومجالسة الأماجد، والتعلمَ من الإمام، والسيرَ نحو الأمام. فذهبتُ "ظحْواية" إلى دار الإمام لأعلن توبتي، وأكشف أوبتي. ولما سلمت على
الإمام وأصحابه، وأجلسني الإمام في رحابه، قلت: "يا إمام، إن الله ابتلاني بالتدخين، والإدمان على مَـنَـيْـجَه في كل حين، فهل عندك حل لمشكلتي، أو مخرج لمعضلتي". فقال الإمام: "يا بُني، كيف يُلهيك الدخان، عن سورة الدخان، هل غرك سترُ ربك، فنسيت قُبح ذنبك. أيْ بني، اشتغل بالصلوات، واستثمر في الخلوات، والزم العبادة، استعدادا ليوم الإبادة، واستقم في حياتك، وابتغ الخير ياتك، فإنك ملاق مولاك، ليسألك عما أولاك". فبكيت وصحْت، وشكوت وبحت، وقلت: "يا إمام إن كتاب سيئاتي ملآن، وقد عزمت على ترك منيْجَه من الآن" ثم قلت:
تَـرَكتُ عنــــي "تَـبَـاكَـا" -- عزيمــةً لا ارْتِــبــــاكا
من بعد أنْ بــــادَلَتْنــي -- تــآلُـفاً واشــتـبـــــاكا
بَكيتُ حزناً، ومَـــا مَــنْ -- بكى كمن قد تَباكى
ثم "طُرحَ طاجينْ"، وكنت للجماعة خير معين، فـمَضَغت وعضضت وكَـرَشت، ولدَغت ولسَعت ونتشت، و"كَـرْكَـبت" و"حُـشت"، وراوغت و"نُـشت"، و"گـرْبَـعت" من عصير البرتقال، وأخذت قارورتين قبل الانتقال. ولما خرجت ركبتْني العفاريت، فرجعت إلى "منيْجَـه" وزدت عليها "سَـگـاريتْ". ولما علِم الإمام بمكري، وزيفِ ذِكْـري، أتاني وقال لي: "أي بُني، أ لم تأتني حزينا باكيا، مهموما شاكيا، فما حملكَ على صنيعِك، بعد ترويعِك"؟ فلم أبدِ ندامة، وقلت بابتسامة: "يا إمام، لقد أتيتك لشرب العصائر، لا لأعلم أن الموت صائر، وما أردتُ تذاكُر يوم الدين، وإنما أردت تناول طاجـين، فأوهمتُكم أن نيتي سليمة، كي أشارككم في الوليمة"، ثم نترت سلكا من الدخان، وقلت باطمئنان:
تركتُ مقال العذول اللـــــبيـبِ -- وقول الحكيم وقولَ الطبيــبِ
وقولَ الحبيب إذا ما نـــــهاني -- وما هيِّن تركُ قولِ الحبيـــب
فلن أهجر الدهرَ سلـكَ مَنيْجَ -- ولستُ لمن لام بالمستجيب
عشتم طويلا.

ليست هناك تعليقات :