الأربعاء، 10 أبريل 2013


‏‎Abbass Braham‎‏
في شتم الأموات
---------------------
كما تعرفون فإنه في موريتانيا (وبشكل عام في العالم العربي) دار جدل كبير منذ أيام بخصوص المواقف الأخلاقية المثلى من شتم الأموات. تفجر هذا النقاش غداة مقتل البوطي. وفي الخريطة الدينية كان هنالك موقفان: كانت هنالك التكفيرية التي رأت أن البوطي آيل للنار، وجاهرت بذلك. وكانت هنالك الاحتشامية التي رأت أنه يجب الكف عن الأموات الذي قدموا إلى ما قدموا إليه".

طبعا كانت هنالك مواقف أخرى علمانية وسياسية. وكانت تتراوح بين الحث على المبادئ الديمقراطية والإنسانية برفض قتل المخالفين أو بالقول بشرعية موقف سياسي مهما كانت مترتباته.

الآن انفتحت فرصة لأن يدور يدور هذا النقاش حاليا في الغرب، وخصوصا في بريطانيا. وقد انفتح بشكل مستعر. اليسار انتقم من مارغريت تاتشر بحملة مقالات كبيرة. وخرج الكثيرون (ليسوا بالضرورة يساريين) إلى الشوارع احتفالا بموت السيدة الحديدة. وكان هنالك من يشمت فيها (غالوي مثلا). وفي المقابل رد اليمين بمبدأ "الكف عن الأموات". وهو مبدأ مسيحي عريق. كما نعرف فإن الثورة الفرنسية، والتنوير الفرنسي عموما، يرفض إقفال صفحة المرء بموته لأن الأمر يتضمن مصادرة دينية. وهذا المبدأ هو ما يدافع عنه، وإن لم يسمه أو يحلله، الملحد الشهير أي سي غرايلينغ. (مقاله في التعليق الأول).

هذا نقاش. غير أنه يجب ملاحظة أنه في كل من الموقفين الراديكاليين في هذه القضية: الديني والعلماني يتم فتح باب المسائلة واتخاذ الحرية في الهجوم على الراحل(ة). غير أن الموقف العلماني والإنساني على الأقل لا يستخدم الفانتازيا الدينية في تحاملاته، فهو لا يجزم أن الشرير(ة) آيل إلى النار. إن العلماني في نفس الوقف الذي يرفض فيه المصادرة الدينية ضد السكوت عن محاسبة الموتى فإنه يقف غنوصيا تجاه مصيرهم الأخروي. ومن منظور مسيحي وإسلامي أصيل فإن هذا الموقف العلماني أكثر دينية من الموقف الديني الذي يقسم صكوك الغفران ويُدخل ويخرج من النار.

ليست هناك تعليقات :